عمر بن محمد ابن فهد
42
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
والمناقير . قال عمرو : فأقبلت حتى حلّقت على القوم مع كل طائر ثلاثة أحجار ، في منقاره حجر وفي رجليه حجران . وقال عبد المطلب لمسعود : هل ترى شيئا ؟ قال : نعم أرى سوادا كثيرا من قبل البحر كمي « 1 » ، قال عبد المطلب : هو طائر . قال مسعود : صدقت . قد واللّه عرفت حيث حلّوا بنا أن لو أرادوا الديّة لقذروا عليها . فلم أزل أبعث للأشرم أصرفه حتى والى إلى ما هاهنا ، وعرفت أنه لا يصل إلى البيت حتى يعذّب ، وهذا واللّه عذابه « 2 » . فلما رأت جميع العرب ما أصاب الحبشة من النقمة أعظمت قريشا وأهل مكة ، وقالوا : هؤلاء أهل اللّه ؛ قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوّهم . فجعلوا يقولون في ذلك الأشعار ويذكرون فيها ما صنع اللّه بالحبشة ، وما دفع عن قريش من كيدهم ، ويذكرون الأشرم والفيل وما ساقه إلى الحرم ، وما أراد من هدم البيت واستحلال حرمته . فمن ذلك قول أبى الطفيل الغنوي : - ترعى مذائب وسمىّ أطاع لها * بالجزع يوم عصى أصحابه الفيل « 3 »
--> ( 1 ) كذا في ت ، ه - ويقال كمي إليه : أي تقدم . ( المعجم الوسيط ) وفي م « كسا » . ( 2 ) وانظر قصة عبد المطلب مع أبي مسعود الثقفي على غير هذا الوجه في سبل الهدى والرشاد 1 : 257 وتاريخ الخميس 1 : 190 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 155 . وديوان طفيل الغنوي 56 . مع اختلاف في بعض الألفاظ .